أحمد بن أعثم الكوفي

549

الفتوح

شهق شهقة كادت روحه أن تخرج ، ثم أقبل علي فقال : يا هرم ! مات محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم فمن يطمع في البقاء ؟ يا هرم ! مات فلان ومات فلان ونحن في ديوان الموتى ، يا هرم ! فعليك بذكر الموت ، وإياك أن تفارق سنة الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فتفارق دينك وأنت لا تشعر فتدخل النار ! قال : ثم رفع ويس طرفه نحو السماء فقال : اللهم ! إن هذا يزعم أنه يحبني فيك وقد زارني من أجلك ، فاجمعني وإياه غدا في دارك دار السلام ، وأرضه ، من هذه الدنيا باليسير ، واجعله لأنعمك من الشاكرين . ثم قال : استودعك الله يا هرم وأقرأ عليك السلام ، انظر ! لا تطلبني بعد هذا اليوم ، ولا تسأل عني ، ولكن اذكرني بقلبك وادع لي ، فإني أذكرك بقلبي وأدعو لك إن شاء الله تعالى ، خذ أنت ههنا وآخذ أنا ههنا . قال هرم : فطلبت أن يدعني أن أمشي معه ساعة فأبى ، ففارقته وأنا أبكي ، وجعلت أنظر في قفاه حتى دخل بعض ( 1 ) أزقة الكوفة . قال : ثم إني طلبته بعد ذلك وسألته عن ذلك فما أعطاني أحد خبره ، قال هرم : ولا أعلم أنه أتت علي جمعة إلا وأنا أراه في منامي مرة أو مرتين ، حتى إذا تحرك علي رضي الله عنه بالكوفة وعزم على المسير إلى معاوية أقبل إليه أويس القرني ، فسلم عليه وخرج معه [ إلى ] صفين ، فقتل هنالك في رجالة علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

--> ( 1 ) حلية الأولياء : ثم دخل في بعض السكك .